أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
260
تهذيب اللغة
باب الظَّاء والنون [ ظ ن ] ظن : أبو عبيد عن أبي عُبيدة : قال : الظَّن يَقينٌ وشَكٌّ وأنشد : ظَنِّي بهم كَعَسَى وهم بِتَنُوفَةٍ * يَتَنَازَعُون جَوَائِزَ الأَمْثَالِ يقول : اليَقِينُ منهم كَعسى ، وعسى شَكٌّ . وقال شمر : قال أبو عمرو : معناه ما يُظَنُّ بهم مِن الخَيْرِ فهو واجبٌ ، وَعَسَى من اللَّه واجبٌ . وقال اللَّه جلّ وعزّ حكاية عن الإنسان : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) [ الحاقة : 20 ] أي عَلِمْتُ ، وكذلك قوله : وظنّوا أنّهم قد كذّبوا [ يوسف : 110 ] أي عَلِموا يَعْنِي الرُّسلَ ، أن قومَهم قد كَذَّبوهم فلا يصدِّقونهم ، وهي قراءة ابن عامر وابن كثير ونافع وأبي عمرو ، بالتشديد وبه قَرأَتْ عائشة ، وفسَّرته على ما ذكرناه . وقال الليث : الظَّنِينُ المعادِي ، والظَّنِينُ المتَّهم الّذي تُظَن به التهمة ومصدرُه الظِّنَّة بالتشديد ، والظَّنون الرجلُ السيِّىءُ الظَّنِّ بكل أحد ، والظَّنون الرجلُ القليل الخيرِ . وأخبرني المنذري عن أبي طالب قال : الظنون المتهم في عقله ، والظنون كل ما لا يُوثق به من ماء وغيره ويقال : عِلْمُه بالشيء ظَنُونٌ إذا لم يُوثق به . وأنشد أبو الهيثم : كصخرة إذْ تُسَائِلُ في مَرَاحٍ * وفي حَزْمٍ وعلمَهما ظَنُونٌ وقول اللَّه جلّ وعزّ : وما هو على الغيب بظنين ) معناه ما هو على ما يُنْبِىءُ عن اللَّه من علم الغيب بمُتَّهمٍ ، وهذا يُروى عن عليٍّ . وقال الفراء ويقال : ( ما هو على الغيب بظنين ) ما هو بضعيف ، يقول : هو مُحتَمل له . والعَربُ تقول للرجل الضعيف أو القليل الحيلة : هو ظَنُون . قال : وسمعت بَعْض قُضاعة يقول : ربما دَلَّك على الرأْي الظَّنُون ، يريد الضعيفَ من الرجال ، فإِن يكن معنى ظَنِين ضعيف فهو كما قيل ماء شَرُبٌ وشَرِيبٌ ، وقَرونِي وقَريني وقَرُونَتِي وقَرِينَتي ، وهي النَّفْسُ والعَزيمةُ . و قال ابن سيرين ما كان عَلِيٌّ يُظَنُّ في قَتْل عثمانَ ، وكان الّذي يُظَنُّ في قَتْله غيره . وقال أبو عبيد : قوله يُظَّنُّ يَعْنِي يُتَّهم ، وأصله من الظَّن ، إنما هم يُفْتَعَل منه وكان في الأصل : يُظْتَنُّ فَثَقُلَتْ الظَّاءُ مع التاء فَقُلِبتْ ظاءً مُشدَّدةً حين أُدْغِمت ، وأنشد : وما كُلُّ مَن تِظَنُّني أنا مُعْتِبٌ * ولا كُلَّ ما يُرْوَى عليَّ أَقُولُ ومثله :